Site icon 24tounes.com

الشتاء يكشر عن أنيابه: منخفض قطبي يضرب تونس.. ثلوج، أمطار، وتحذيرات صارمة من “الكوارث الصامتة”

طقس تونس غدا، نشرة تحذيرية الرصد الجوي، ثلوج في تونس.

بعد فترة من الاستقرار النسبي في العوامل الجوية التي ميزت الأسابيع الماضية، يبدو أن فصل الشتاء قرر أخيراً دخول الأجواء التونسية من الباب الكبير. أفادت أحدث التوقعات الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي، مساء اليوم، بأن تونس مقبلة على تقلبات جوية حادة وعنيفة بداية من الساعات القليلة القادمة. منخفض جوي قطبي المنشأ يتجه نحو حوض البحر الأبيض المتوسط، سيحمل معه انخفاضاً ملحوظاً في درجات الحرارة، أمطاراً رعدية غزيرة، وتساقطاً للثلوج في المرتفعات الغربية. في هذا المقال المفصل عبر “24Tounes”، نضع بين أيديكم خارطة المناطق المعنية باليقظة، ونصائح السلامة التي لا يجب الاستهانة بها.

تفاصيل المنخفض الجوي: انيار حراري مرتقب تشير الخرائط الجوية إلى وصول كتل هوائية باردة جداً قادمة من شمال أوروبا، مما سيؤدي إلى ما يشبه “الانهيار” في درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات المسجلة في الأيام الماضية. حيث من المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة القصوى غداً بين 8 و13 درجة في المناطق الساحلية، ولن تتجاوز 4 درجات في المرتفعات الغربية، مع إمكانية نزول الصغرى إلى ما دون الصفر ليلاً في ولايات القصرين، الكاف، وسليانة وجندوبة. هذا الانخفاض المفاجئ يتطلب من المواطنين، خاصة كبار السن والأطفال، اتخاذ أقصى درجات الحيطة وتجهيز الملابس الشتوية الثقيلة، حيث سيزيد هبوب الرياح الشمالية القوية من الإحساس بلسعة البرد القارس.

خارطة الأمطار والثلوج: القائمة الكاملة للولايات حسب نشرة المتابعة، فإن الوضع الجوي سيكون ملائماً لنزول أمطار مؤقتاً رعدية وأحياناً غزيرة، وبكميات هامة تتجاوز محلياً 60 مليمتراً، خاصة في ولايات الشمال والشمال الغربي (بنزرت، باجة، جندوبة، الكاف). خطر تشكل السيول وارتفاع منسوب الأودية يبقى وارداً جداً في هذه المناطق، مما يستوجب الحذر وعدم المجازفة بعبور الطرقات المقطوعة. أما الحدث الأبرز، فهو عودة “الزائر الأبيض”. حيث تتهيأ مرتفعات عين دراهم، تالة، مكثر، وكسرى لاستقبال كميات من الثلوج، خاصة في المناطق التي يتجاوز ارتفاعها 800 متر. هذه المشاهد بقدر ما هي جميلة وتجذب الزوار، إلا أنها تتطلب حذراً شديداً من مستعملي الطريق الوطنية رقم 17 وغيرها من المسالك الجبلية التي قد تشهد انزلاقات أو انقطاعاً في الحركة المرورية.

الرياح والبحر: تحذير للبحارة التقلبات لن تقتصر على البر فقط، بل يشهد البحر اضطراباً شديداً إلى هائج، خاصة في السواحل الشمالية وخليج الحمامات. سرعة الرياح قد تتجاوز 80 كلم/س في شكل هبات أثناء ظهور السحب الرعدية. المعهد الوطني للرصد الجوي يجدد دعوته للبحارة ومجهزي مراكب الصيد بضرورة ملازمة الحذر وعدم المجازفة بالإبحار حتى استقرار الوضع الجوي، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

الخطر الصامت: احذروا من وسائل التدفئة! مع كل موجة برد تضرب تونس، تعود للواجهة أخبار مأساوية تتعلق بحوادث الاختناق بالغاز أو ما يعرف بـ “الزطلة” (أوكسيد الكربون). الحماية المدنية التونسية أطلقت صيحة فزاع استباقية، محذرة من الاستعمال الخاطئ لوسائل التدفئة التقليدية (الكانون) أو سخانات الغاز التي لا تتوفر فيها شروط السلامة والتهوية. يجب التأكد من صيانة السخانات، وترك منافذ للتهوية داخل الغرف، وعدم ترك “الكانون” مشتعلاً أثناء النوم. إن الدفء لا يجب أن يكون على حساب حياتكم وحياة أطفالكم. تذكروا دائماً أن غاز أحادي أكسيد الكربون هو غاز لا لون له ولا رائحة، ويقتل في صمت.

دعوة لليقظة والتضامن في ختام هذا التقرير، تدعو “24Tounes” كافة متابعيها إلى متابعة النشرات الجوية المحينة بصفة دورية عبر صفحتنا وعبر القنوات الرسمية. كما ندعو في هذه الأجواء الباردة إلى تفعيل قيم التضامن التونسي، وتفقد الجيران من كبار السن والعائلات المعوزة التي قد تعاني من قسوة البرد في “الأكواخ” والمناطق النائية.

شارك هذا المقال مع عائلتك وأصدقائك لتعم الفائدة ولأخذ الحيطة والحذر. “الوقاية خير من العلاج”، وسلامتكم هي أولويتنا.

Exit mobile version